تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
135
منتقى الأصول
وذلك لان الداعي الاخر الذي يكون داعيا للعمل على التقدير الاخر ، أعني غير الموافقة لا يكون هو التخلص من التعب ، وانما ينحصر في كونه التخلص من تبعة التكليف المعلوم والفرار من العقاب وهذا لا يضر بعبادية العمل كما لا يخفى . هذا مع أنه لو تنزلنا والتزمنا بمنافاة مثل هذا الداعي للعبادية ، فلا بد من الالتزام بالاكتفاء بهذا المقدار من العبادية ، إذ أكثر منه غير مقدور ، فلو اعتبر الخلوص لزم سقوط التكليف لعدم القدرة على امتثاله ، وهو خلف فرض تعلق العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي ، فنفس العلم بالتكليف يلازم القطع بالاكتفاء بهذا المقدار في مقام الامتثال والا لسقط التكليف فالتفت . هذا كله في المقام الأول وهو ما استلزم الاحتياط التكرار . واما المقام الثاني : وهو مما لا يستلزم الاحتياط فيه التكرار فله صور ثلاث : الأولى : الشبهة البدوية واحتمال تعلق التكليف بعمل معين عبادي . الثانية : دوران الامر بين الأقل والأكثر . الثالثة : دوران الجزء بين نحوين ، بحيث يستلزم الاحتياط فيه تكرار الجزء كدوران امر القراءة بين الجهر والاخفات - على ما قيل ( 1 ) - . اما الصورة الأولى ، فهي كما لو احتمل لزوم الدعاء عند رؤية الهلال بنحو عبادي أو صلاة ركعتين عندها ، وتمكن من تحصيل العلم أو الظن الخاص ، ولا يخفى انه بناء على نفي جواز الاحتياط فيه يترتب بطلان عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد الذي ذهب إليه البعض .
--> ( 1 ) إشارة إلى احتمال انه من موارد تكرار نفس العمل ، لاحتمال مانعية تكرار السورة والفاتحة في العمل الواحد لاستلزامه القرآن ( منه عفى عنه ) .